السيد كمال الحيدري
41
معرفة الله
صليالله عليه وآله : « دين بلا شكّ وهوى ، وعملٌ بلا سمعة ورياء » « 1 » . فتلك هي آفات القلوب ومُدسّسات البصيرة في التراب « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام وهو يصف لنا القلب السليم بأوجز وصف : « هو القلب الذي سلم من حبّ الدُّنيا » « 3 » ، ولذلك فإنّ « شرّ العمى عمى القلوب » « 4 » ، بل « إنّما الأعمى أعمى القلب » « 5 » وذلك تصديقاً لقوله تعالى : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 6 » . فالقلب نافذة مُشرعة إمّا تطلّ بصاحبها على الملكوت والساحة المقدّسة الأسمائية والصفاتية إن تفرّد القلب بحبّ الله تعالى وصفا له وتوحّد به ، فيُبصر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وإمّا تطلّ بصاحبها على تلك الصحاري المجدبة والظلمات الموحشة إن تصفّحت عينا القلب وتنصّتت أذناه إلى الأغيار فتُكسَر بذلك مصابيح القلب وتُوقَر أذناه . روي عن الرسول الأكرم صليالله عليه وآله قوله : « ما من قلب إلّا وله عينان وأذنان ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه اللّتين للقلب ليشاهد بهما الملكوت » « 7 » .
--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2602 رقم الحديث : 16929 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : أمْ يَدُسُّهُ في التُّراب . النحل : 59 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 2603 ، ح 16931 . ( 4 ) أمالي الصدوق ، لأبي جعفر محمّد بن علي المعروف بالشيخ الصدوق ، نشر مؤسّسة الأعلمي ، الطبعة الخامسة ، بيروت : ص 395 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ص 379 ح 1109 . ( 6 ) الحجّ : 46 . ( 7 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ للسيّد حيدر الآملي ، تقديم وتحقيق وتعليق السيّد محسن الموسوي التبريزي ، نشر المعهد الثقافي نور على نور ، الطبعة الأولى ، قم : / / ج 1 ص 272 .